أحمد بن علي القلقشندي
390
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الإسلام وذلك أن الأنصار قالوا : إن لليهود يوما يجتمعون فيه بعد كلّ ستة أيام ، وللنصارى كذلك فهلمّوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه نذكر اللَّه تعالى ونصلَّي ، فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوا يوم العروبة لنا ، فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة الأنصاري فصلَّى بهم يومئذ ركعتين وذكَّرهم فسمّوه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه فأنزل اللَّه تعالى سورة الجمعة . على أن السّهيليّ قد قال في الروض الأنف ( 1 ) : إن يوم الجمعة كان يسمّى بهذا الاسم قبل أن يصلَّي الأنصار الجمعة . أما أوّل جمعة جمّعها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم فيما حكاه صاحب الأوائل فإنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل على بني عمرو بن عوف وأقام عندهم أيّاما ثم خرج يوم الجمعة عائدا إلى المدينة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلَّى بهم الجمعة . وتجمع على جمع وجمعات بالفتح والتسكين ( 2 ) . والسبت ومعناه القطع ، بمعنى قطع فيه الخلق على رأي من يرى أن السبت آخر أيام الجمعة ، وأنه لا خلق فيه على ما سيأتي ذكره . وقول النحاس إنه مشتقّ من الراحة أيضا لا عبرة به لمضاهاة قول اليهود فيه على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . ويجمع في القلَّة على أسبت وسبتات بالتحريك ، وفي الكثرة على سبوت بضم السين مثل قرح وقروح . الرواية الثانية - ما يروى عن العرب العاربة من بني قحطان وجرهم الأولى : وهو أنهم كانوا يسمّون الأحد الأوّل لأنه أوّل أعداد الأيام ويسمّون الاثنين أهون أخذا من الهون والهوينى ، وأوهد أيضا أخذا من الوهدة وهي المكان المنخفض من الأرض لانخفاضه عن اليوم الأوّل في العدد . ويسمّون الثّلاثاء جبارا ( بضم الجيم ) لأنه جبر به العدد . ويسمّون الأربعاء دبارا ( بضم الدال المهملة ) لأنه دبر
--> ( 1 ) « الروض الأنف في شرح غريب السير » لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أحمد السهيلي المتوفى سنة 581 ه . ( كشف الظنون : 917 ) . ( 2 ) وجمعات أيضا ، بضمتين . قال في المصباح كغرفات في وجوهها .